العلامة المجلسي

125

بحار الأنوار

المدينة وكان يقال : كان حمزة يوم الجمعة صائما ، ويوم السبت صائما ، فلاقاهم وهو صائم . وقام خيثمة أبو سعد بن خيثمة فقال : يا رسول الله إن قريشا مكثت حولا تجمع الجموع وتستجلب العرب في بواديها ثم جاؤنا وقد قادوا الخيل حتى نزلوا بساحتنا فيحضروننا ( 1 ) في بيوتنا وصياصينا ، ثم يرجعون وافرين ، لم يكلموا فيجرؤهم ذلك علينا حتى يشنوا الغارات علينا ، ويضع الارصاد والعيون علينا ، وعسى الله أن يظفرنا بهم ، فتلك عادة الله عندنا ، أو يكون الأخرى ( 2 ) فهي الشهادة ، لقد أخطأتني وقعة بدر ، وقد كنت عليها حريصا ، لقد بلغ من حرصي أن ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة ، وقد رأيت ابني البارحة في النوم في أحسن صورة يسرح في ثمار الجنة وأنهارها ، وهو يقول : الحق بنا ترافقنا في الجنة فقد وجدت ما وعدني ربي حقا وقد والله يا رسول الله أصبحت مشتاقا إلى مرافقته في الجنة وقد كبرت سني ورق عظمي وأحببت لقاء ربي ، فادع الله أن يرزقني الشهادة ، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فقتل بأحد شهيدا فقال كل منهم : مثل ذلك فقال : إني أخاف عليكم الهزيمة فلما أبوا إلا الخروج صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الجمعة بالناس ، ثم وعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا ، ثم صلى العصر ، ولبس السلاح وخرج ، وكان مقدم قريش يوم الخميس لخمس خلون من شوال ، وكانت الوقعة يوم السبت لسبع خلون من شوال ، وباتت وجوه الأوس والخزرج ليلة الجمعة عليهم السلاح في المسجد بباب النبي صلى الله عليه وآله خوفا من تبييت المشركين ، وحرست المدينة تلك الليلة حتى أصبحوا . قال : فلما سوى رسول الله صلى الله عليه وآله الصفوف بأحد قام فخطب الناس فقال :

--> ( 1 ) في المصدر : فيحصروننا . ( 2 ) " " : أو تكون الأخرى .